الشيخ الجواهري

72

جواهر الكلام

الراد يعادل وزر المغتاب سبعين مرة وإن الله يرد عن رادها ألف باب من الشر في الدنيا والآخرة ) والظاهر أنها كحقوق الله وإن كانت متعلقة بالناس ، فيكفي فيها التوبة ولا يحتاج إلى التحليل من المغتاب ، والخبر السابق مطرح ، لعدم جمعه لشرائط الحجية في السند وغيره ، ولمعارضته بالنبوي ، الآخر كما ستسمع ، فلا يصلح معارضا لما دل على اجزاء التوبة عن المعاصي ، وأن الله يغفر عن العبد بها جميع المعاصي ، والتعلق بالناس أعم من كونه كالمال الثابت بقاؤه في الذمة ، المتوقف فراغ الذمة منه على الابراء ، ونحوه بدليل خاص ، كما أن ما ورد ( 1 ) عن النبي صلى الله عليه وآله ( من أن كفارة الاغتياب الاستغفار له ) محمول على ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب ولذا لم يذكروه في الكفارات ، فمن الغريب عمل بعض الناس به ، مع عدم صلاحيته لاثبات الوجوب من وجوه ، إلا أنه مع ذلك الاحتياط لا ينبغي تركه هذا كله في الغيبة من حيث الحكم الشرعي . وأما البحث فيها من حيث أسبابها المثيرة لها ، وعلاجها وبيان الافراد الخفية منها في الأفعال والأقوال ، فموكول إلى كتب الأخلاق المصنفة في ذلك فلاحظ عصمنا الله وإياك منها ومن غيرها . كتعمد الكذب الذي حرمته من الضروريات ، ويزداد إثما إذا كان على المؤمنين ، ثم على أئمتهم عليهم السلام ثم على الله تعالى شأنه البحث في موضوعه مفروغ منه في غير المقام ، نعم قد يقال : أنه وإن كان من صفات الخبر لكن يجري حكمه في الانشاء المنبئ عنه مع قصد الإفادة وأما الكذب بالأفعال فلا يخلو من إشكال والتورية والهزل ، من غير

--> ( 1 ) الوسائل الباب 152 من أبواب أحكام العشرة الحديث 13